السيد علي عاشور
99
موسوعة أهل البيت ( ع )
تعالى الحكيم لا يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح ، على أنّ الإمام إذا كان داعي النّاس إلى سبيل اللّه والمبين الحلال والحرام وحافظ الدّين عن الزيادة والنقصان يستلزم العلم بإعطاء كلّ ذي حق حقه بحسب استحقاقه وهو كما حققناه قبل ، يستلزم الاطلاع على الكليات والجزئيات مما يحتاج إليها النّاس وهي غير متناهية ، فهي غير معلومة إلا للّه تعالى ولخلفائه المعصومين من عنده . الحديث الثالث قال الشريف المرتضى علم الهدى في المجلس الثاني عشر من أماليه : روي أنّ هشام بن الحكم قدم البصرة فأتى حلقة عمرو بن عبيد فجلس فيها ، وعمرو لا يعرفه فقال لعمرو : أليس قد جعل اللّه لك عينين ؟ قال : بلى . قال : ولم ؟ قال : لأنظر بهما في ملكوت السماوات والأرض فأعتبره . قال : وجعل لك فما ؟ قال : نعم ، قال : ولم ؟ قال : لأذوق الطعام وأجيب الداعي . ثمّ عدّد عليه الحواس كلّها ، ثمّ قال : وجعل لك قلبا ؟ قال : نعم ، قال : ولم ؟ قال : لتؤدي إليه الحواس ما أدركته فيميّز بينها . قال : فأنت لم يرض لك ربّك تعالى إذ خلق لك خمس حواس حتّى جعل لها إماما ترجع إليه ، أترضى لهذا الخلق الذين جشأ بهم العالم ألّا يجعل لهم إماما يرجعون إليه ؟ فقال له عمرو : إرتفع حتى ننظر في مسألتك ، وعرفه ثمّ دار هشام في حلق البصرة فما أمسى حتّى اختلفوا « 1 » . أقول : ورواه الكليني قدس سرّه مفصلا في الكافي بإسناده عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد اللّه جماعة من أصحابه ، منهم حمران بن أعين ومحمّد بن النعمان وهشام بن سالم والطيار ، وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شابّ فقال أبو عبد اللّه : يا هشام ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ قال هشام : يا ابن رسول اللّه إنّي أجلّك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد اللّه : إذا أمرتكم بشي فافعلوا قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك عليّ فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة عظيمة وفيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سوداء متزر بها من صوف ، وشملة مرتد بها والنّاس يسألونه فاستفرجت النّاس فأفرجوا لي ، ثمّ قعدت في آخر القوم على ركبتي ثمّ قلت : أيّها العالم إنّي رجل غريب تأذن لي في مسألة ؟ فقال لي : نعم .
--> ( 1 ) أمالي المرتضى : 1 / 123 .